وإذا أسلموا سقطت عنهم الجزية باتفاق الفقهاء ،
لما رواه أحمد وأبو داود والبيهقي والدارقطني عن ابن عباس من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ليس على مسلم جزية »
و
في رواية للطبراني عن ابن عمر : « من أسلم فلا جزية عليه » .
وكما تسقط الجزية بالإسلام تسقط بالموت . لذا فإنها تجب بدلا عن عصمة الدم ، وسكنى دار الإسلام .
فقه الحياة أو الأحكام :
هذه آية الجزية التي تدخل ضمن معاهدة بين المسلمين وغيرهم ، ليستوطنوا في دار الإسلام بأمان وسلام ، مع إخضاعهم لأحكام الإسلام المدنية والجزائية ، وما عدا ذلك فإنا في عباداتهم أمرنا بتركهم وما يدينون .
وقتالهم مثل قتال المشركين إذا حاربونا واعتدوا علينا ، فإنما القتال لمن قاتلنا كما قال تعالى :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ، وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
[ البقرة 2 / 190 ] .
وربما تكون الإقامة في دار الإسلام من قبل هؤلاء المعقود لهم عقد الذمة سببا في تعرفهم على محاسن الإسلام وقوة دلائله ، فيتركون دينهم ، وينتقلون من الكفر إلى الإيمان .
ومقتضى عقد الذمة : حقن الدماء ، ومنع القتال ، والتزام أحكام الإسلام ، مع تقريرنا البقاء على دينهم ؛ إذ لا إكراه في الدين ، ولكن ليس يراد بذلك الرضا بكفرهم .
ودلت الآية على أن دين الحق هو الإسلام ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران 3 / 19 ] والإسلام : هو التسليم لأمر اللّه وما جاءت به