تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وإذا أسلموا سقطت عنهم الجزية باتفاق الفقهاء ، لما رواه أحمد وأبو داود والبيهقي والدارقطني عن ابن عباس من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ليس على مسلم جزية » و في رواية للطبراني عن ابن عمر : « من أسلم فلا جزية عليه » . وكما تسقط الجزية بالإسلام تسقط بالموت . لذا فإنها تجب بدلا عن عصمة الدم ، وسكنى دار الإسلام .

فقه الحياة أو الأحكام :

هذه آية الجزية التي تدخل ضمن معاهدة بين المسلمين وغيرهم ، ليستوطنوا في دار الإسلام بأمان وسلام ، مع إخضاعهم لأحكام الإسلام المدنية والجزائية ، وما عدا ذلك فإنا في عباداتهم أمرنا بتركهم وما يدينون . وقتالهم مثل قتال المشركين إذا حاربونا واعتدوا علينا ، فإنما القتال لمن قاتلنا كما قال تعالى :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ، وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
[ البقرة 2 / 190 ] . وربما تكون الإقامة في دار الإسلام من قبل هؤلاء المعقود لهم عقد الذمة سببا في تعرفهم على محاسن الإسلام وقوة دلائله ، فيتركون دينهم ، وينتقلون من الكفر إلى الإيمان . ومقتضى عقد الذمة : حقن الدماء ، ومنع القتال ، والتزام أحكام الإسلام ، مع تقريرنا البقاء على دينهم ؛ إذ لا إكراه في الدين ، ولكن ليس يراد بذلك الرضا بكفرهم . ودلت الآية على أن دين الحق هو الإسلام ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران 3 / 19 ] والإسلام : هو التسليم لأمر اللّه وما جاءت به
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 178 | وهبة الزحيلي