تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
ونزلت في أهل الكتاب :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
الآية ، فكان أول من أعطى الجزية أهل نجران قبل وفاته عليه الصلاة والسّلام . وروى ابن أبي شيبة وأبو الشيخ ابن حيان الأنصاري عن الحسن البصري قال : قاتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أهل هذه الجزيرة من العرب على الإسلام ، لم يقبل منهم غيره ، وكان أفضل الجهاد ، وكان بعده جهاد على هذه الآية في شأن أهل الكتاب :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
الآية .

المناسبة :

بعد أن ذكر اللّه تعالى حكم المشركين في إظهار البراءة من عهودهم ، وفي وجوب مقاتلتهم ، وإبعادهم عن المسجد الحرام ، أعقبه ببيان حكم أهل الكتاب : وهو أن يقاتلوا إلى أن يعطوا الجزية . وفي ذلك توطئة للكلام عن غزوة تبوك مع الروم من أهل الكتاب ، والخروج إليها في زمن العسرة والقيظ ، حين طابت الثمار واشتد الحر ، وما يتعلق بها من فضيحة المنافقين ، وتمحيص المؤمنين .

التفسير والبيان :

لما كفر اليهود والنصارى بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، لم يبق لهم إيمان صحيح ، ولا شرع ولا دين ، وإنما يتبعون أهواءهم ؛ لأنهم لو كانوا مؤمنين بأصل دينهم ، لقادهم ذلك إلى الإيمان برسالة الإسلام وبنبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؛ لأن جميع الأنبياء بشروا به ، وأمروا باتباعه ، ولم يعد ينفعهم إيمانهم ببقية الأنبياء ؛ لأن الإسلام من عند اللّه ، وختمت به الديانات ، فلم يكف الإيمان بالبعض دون البعض ، ما داموا قد كفروا بخاتم النبيين وأشرف المرسلين . لهذا أمر اللّه بمقاتلة أهل الكتاب ، إذا كانوا موصوفين بصفات أربع وهي :