المسلمين : عشرة آلاف من أصحابه في المدينة ، من المهاجرين والأنصار ، وألفان من أهل مكة مسلمة الفتح ، وهم الطلقاء .
واستعار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من صفوان بن أمية أدراعا وسلاحا .
ولما رأى المسلمون كثرتهم ، وبلوغ عددهم ما لم يبلغه عدد في غزوة سابقة ، اغتروا وقال بعضهم : لن نغلب اليوم من قلة .
روى أحمد وأبو داود والترمذي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « خير الصحابة أربعة ، وخير السرايا أربعمائة ، وخير الجيوش أربعة آلاف ، ولن تغلب اثنا عشر ألفا من قلة »
قيل :
إن القائل : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقيل : أبو بكر رضي الله عنه .
واتكل المسلمون على قوتهم في مبدأ الأمر فانهزموا ، ثم لما عدلوا عن غرورهم ، وتضرعوا إلى ربهم ، كان النصر حليفهم .
التفسير والبيان :
لقد نصركم الله أيها المؤمنون في مواقع حربية كثيرة ، كبدر والحديبية ومكة وقريظة والنضير ، وأنتم قلة وهم كثرة :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
[ آل عمران 3 / 123 ] حيث كنتم متوكلين على الله ، معتمدين على أن النصر من عند الله . والمواطن الكثيرة : غزوات رسول الله ، ويقال : إنها ثمانون موطنا ، فأعلمهم الله تعالى بأنه هو الذي نصر المؤمنين ، إما نصرا كاملا وهو الأكثر ، وإما نصرا جزئيا للتربية والتعليم ، كما حدث في أحد ، حينما خالف جماعة من الصحابة أوامر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فتركوا جبل الرماة ، وكما حدث في حنين حينما اعتمدوا على الكثرة العددية ، وغاب عنهم أن الله هو الناصر ، لا كثرة الجنود ، فانهزموا .
وذكر بعضهم أن المواطن أقل من ثمانين ، روى أبو يعلى عن جابر أن عدد غزواته صلى الله عليه وآله وسلم إحدى وعشرون ، قاتل بنفسه في ثمان : بدر وأحد والأحزاب والمصطلق وخيبر ومكة وحنين والطائف . وبعوثه وسراياه ست وثلاثون .