من طاعة الله وطاعة رسوله ومن المجاهدة في سبيل الله ، فقعدتم لأجله عن الهجرة والجهاد
فَتَرَبَّصُوا
انتظروا
حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
تهديد لهم ، والأمر : العقوبة العاجلة أو الآجلة .
سبب النزول :
نزلت الآيتان فيمن ترك الهجرة لأجل أهله وتجارته .
سبب نزول الآية : ( 23 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا
قال الكلبي : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالهجرة إلى المدينة ، جعل الرجل يقول لأبيه وأخيه وامرأته : إنا قد أمرنا بالهجرة ، فمنهم من يسرع إلى ذلك ويعجبه ، ومنهم من يتعلق به زوجته وعياله وولده ، فيقولون : نشدناك الله أن تدعنا إلى غير شيء فنضيع ، فيرق ، فيجلس معهم ويدع الهجرة ، فنزلت يعاتبهم سبحانه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ
الآية « 1 » .
ونزلت في الذين تخلفوا بمكة ولم يهاجروا آية :
قُلْ : إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ
إلى قوله
فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
يعني القتال وفتح مكة .
أخرج الفريابي عن ابن سيرين عن علي بن أبي طالب قال لقوم قد سماهم : ألا تهاجروا ، ألا تلحقوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! ! فقالوا : نقيم مع إخواننا وعشائرنا ومساكننا ، فأنزل الله :
قُلْ : إِنْ كانَ آباؤُكُمْ
الآية كلها .
المناسبة :
لما أمر الله تعالى المؤمنين بالتبري عن المشركين ونبذ عهودهم ، قالوا : كيف تمكن هذه المقاطعة التامة بين الرجل وبين أبيه وأمه وأخيه ، فذكر تعالى أن
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 140