لا في الصفة ولا في العمل ، في حكم الله وفي إثابته ، في الدنيا والآخرة .
ثم بين عدم تساويهم بقوله :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
أي لا يهدي القوم الكافرين في أعمالهم إلى ما هو الأفضل والأرقى رتبة ؛ إذ قد طمس على قلوبهم .
والمعنى : إنكار أن يشبه المشركون وأعمالهم المحبطة بالمؤمنين وأعمالهم المثبتة ، وأن يسوى بينهم ، وجعل تسويتهم ظلما ، بعد ظلمهم بالكفر .
فالإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس أفضل وأعظم درجة عند الله من أعمال السقاية والسدانة أو العمارة .
ثم بين الله تعالى مراتب التفاضل بين المؤمنين أنفسهم ، فقال :
الَّذِينَ آمَنُوا . .
أي أن المؤمنين بالله ورسوله ، المهاجرين من مكة إلى المدينة ، المجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ولإعلاء كلمة الله ، هم أعظم درجة وأرفع مقاما ومكانة من القائمين بأعمال أخرى كالسقاية والعمارة .
وأولئك المؤمنون المهاجرون المجاهدون هم الفائزون بفضل الله وكرامته ومثوبته .
وهذا الفوز هو أنه تعالى يبشرهم في كتابه المنزل على رسوله برحمة واسعة ، ورضوان كامل ، وجنات لهم فيها نعيم دائم ، وهم في هذا النعيم خالدون على الدوام إلى ما شاء الله تعالى .
وإن الله عنده الثواب العظيم على الإيمان والعمل الصالح ومنه الهجرة ، والجهاد في سبيله ومن أجل مرضاته ، كما قال تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، خالِدِينَ فِيها ، وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ، وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ، ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
[ التوبة 9 / 72 ] .