والرضوان : نهاية الإحسان ، وهو شيء روحي ، والنعيم في الجنة شيء مادي ، فهو لين العيش ورغده .
وروى الشيخان والترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إن الله يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة ، فيقولون : لبيك ربنا وسعديك ، فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى ، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ؟ فيقول : أنا أعطيكم أفضل من ذلك ، فيقولون : ربنا ، وأي شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحل عليكم رضواني ، فلا أسخط عليكم بعده أبدا » .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآية على أن الجهاد مع الإيمان أفضل عند الله من أي عمل آخر من أعمال الخير والبر ؛ لأنه بذل للنفس أو المال ، بقصد إعلاء كلمة الله . وأما السقاية وعمارة المسجد الحرام فهما وإن كانا عملين طيبين ، إلا أنهما ليسا في الدرجة مثل الجهاد .
روى عبد الرزاق عن الحسن البصري قال : نزلت آية
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ . . .
في علي وعباس وعثمان وشيبة ، تكلموا في ذلك ، فقال العباس :
ما أراني إلا أني تارك سقايتنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « أقيموا على سقايتكم ، فإن لكم فيها خيرا » .
والآية إنكار أن يشبه المشركون وأعمالهم المحبطة بالمؤمنين وأعمالهم المثبتة وأن يسوى بينهم ، وجعل تسويتهم ظلما بعد ظلمهم بالكفر .
ومراتب فضل المجاهدين كثيرة ، فهم أعظم درجة عند الله من كل ذي درجة ، فلهم المزية والمرتبة العلية ، وهم الفائزون الظافرون الناجون ، وهم الذين يبشرهم ربهم ، أي يعلمهم في الدنيا ما لهم في الآخرة من الثواب الجزيل