فيه فرائض الحجّ ، وأفضل أيام المناسك ، ويجتمع فيه الحجاج في منى لإتمام مناسكهم .
فليس بين البراءتين تكرار ؛ لأن البراءة الأولى مختصة بالمعاهدين والنّاكثين العهد منهم ، وأما الأذان بالبراءة فعام لجميع الناس ، من عاهد ومن لم يعاهد ، ومن نكث من المعاهدين ، ومن لم ينكث .
وسمّي الأكبر لأنه حجّ فيه أبو بكر ، ونبذت فيه العهود . ويوم الحجّ الأكبر في رأي ابن عباس في رواية عنه ، وابن مسعود وابن أبي أوفى والمغيرة بن شعبة ، وهو مذهب مالك : هو يوم النّحر ؛ لأن يوم النّحر فيه الحجّ كله ؛ لأن الوقوف بعرفة في ليلته ، والرّمي والنّحر والحلق والطّواف في صبيحته .
وهو في رأي عمر وعثمان ، وابن عباس في رواية أخرى ، وطاوس ومجاهد ، ومذهب أبي حنيفة والشافعي : يوم عرفة ؛
لحديث مخرمة أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « يوم الحج الأكبر : يوم عرفة » .
وروي عن عطاء ومجاهد : الحجّ الأكبر الذي فيه الوقوف بعرفة ، والأصغر : العمرة . أي أنّ العمرة تسمّى الحجّ الأصغر .
وكان علي هو المخبر بنقض العهد ، مع بقاء إمارة الحج لأبي بكر ، كما تقدّم ، روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : « بعثني أبو بكر في تلك الحجّة في مؤذنين بعثهم يوم النّحر يؤذّنون بمنى : ألا لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان » ثم أردف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعلي بن أبي طالب ، وأمره أن يؤذّن ببراءة ، وألا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان .
ثم أكّد اللّه تعالى الاعلام أو التّبليغ الفوري فقال :
فَإِنْ تُبْتُمْ . . .
أي قولوا لهم : فإن تبتم عن الشرك فهو خير لكم ، أي أنفع لكم في الدّنيا والآخرة .