تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
أشهر ، فإذا انتهت هذه المدة قاتلوهم . والمراد بالعهود : العهود المطلقة غير المؤقتة بزمن ، ومن كان له عهد دون أربعة أشهر فتكمل له هذه المدة ، وأما من عهده مؤقت بمدة فوق ذلك فأجله إلى مدته ، مهما كان ؛ لقوله تعالى :
فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ
[ براءة 9 / 4 ] . هذا أصح الأقوال الذي اختاره الطبري وابن كثير وغيرهما . قال الكلبي : إنما كانت الأربعة الأشهر لمن كان بينه وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عهد دون أربعة أشهر ؛ ومن كان عهده أكثر من أربعة أشهر ، فهو الذي أمر اللّه أن يتم له عهده بقوله :
فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ
. وقد أمّر النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم - كما أوضحت - أبا بكر في السّنة التّاسعة أميرا على الحجّ ، فلما سافر نزلت سورة براءة متضمّنة نقض عهد المشركين ، فأرسل عليّا ليبلّغ ذلك النّاس يوم الحجّ الأكبر قائلا : « لا يؤدّي عني إلا رجل من أهل بيتي » . فلما اجتمع الناس بمنى يوم النّحر ، قرأ عليهم علي آيات من أول سورة براءة ، ثم قال - فيما رواه التّرمذي والنسائي وأحمد - : بعثت بأربع : ألا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم عهد فهو إلى مدته ، ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر ، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ، ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا . ومعنى الآية :
بَراءَةٌ
أي تبرؤ وتخلص ، وهي براءة صادرة من اللّه ورسوله ، واصلة إلى الذين عاهدتم من المشركين . وإنما نسبت البراءة للّه ولرسوله لأنها تشريع جديد من اللّه ، وأمر لرسوله بتنفيذه ، وتنويه بمقامه ومكانته . ونسبت المعاهدة بقوله :
عاهَدْتُمْ
للمؤمنين ؛ لأنهم هم الذين ينفذون أحكام المعاهدات ، مع أن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم هو الذي عقد العهد بوصفه قائد الأمّة . قال الجصّاص : البراءة : هي قطع الموالاة ، وارتفاع العصمة ، وزوال الأمان .