تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
مضارع مبني للمجهول ، ونائب الفاعل هو اللّه تعالى .
وَإِنْ يَعُودُوا
إلى قتاله .
فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ
أي تقررت سنّتنا في الذين تحزّبوا على الأنبياء بالتّدمير والهلاك ، فكذا نفعل بهم .
حَتَّى لا تَكُونَ
توجد .
فِتْنَةٌ
لا يوجد فيهم شرك .
وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
وحده ولا يعبد غيره وتضمحلّ عنهم الأديان .
فَإِنِ انْتَهَوْا
عن الكفر
فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
فيجازيهم به على انتهائهم عن الكفر وإسلامهم .

المناسبة :

لما بيّن اللّه تعالى صلاة المشركين وعباداتهم البدنيّة ، ثم عباداتهم المالية ، وصدّهم عن سبيل الله وقتال رسوله والمؤمنين ، أرشدهم إلى طريق الصّواب ، ورغّبهم في دخول الإسلام وفتح لهم باب الرّحمة الواسعة والفضل الكبير ، فقال :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا : إِنْ يَنْتَهُوا
الآية .

التفسير والبيان :

قل أيّها الرّسول لأجل الذين كفروا كأبي سفيان وأصحابه : إن ينتهوا عما هم فيه من الكفر والعناد ومعاداة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ويدخلوا في الإسلام والطّاعة والإنابة ، يغفر لهم ما قد سلف ، أي من كفرهم وذنوبهم وخطاياهم ، كما جاء في الصّحيح من حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « من أحسن في الإسلام ، لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأوّل والآخر » . وفي الصحيح أيضا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « الإسلام يجبّ ما قبله ، والتوبة ما كان قبلها » . وروى مسلم عن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه قال : فلما جعل اللّه الإيمان في قلبي أتيت النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقلت : ابسط يدك أبايعك ، فبسط يده فقبضت
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 321 | وهبة الزحيلي