تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الشّيطان ، ولا تؤدّي إلى النّصر ، وإنما على العكس مصيرها إلى الهزيمة . فهم يغلبون وينكسرون ، كما قال تعالى :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
[ المجادلة 58 / 21 ] . هذا عذابهم في الدّنيا : ضياع المال والهزيمة ، وعذابهم في الآخرة أنهم يساقون إلى جهنّم ، إذا أصرّوا على كفرهم وماتوا وهم كفار ؛ لأن منهم من أسلم وحسن إسلامه . أما المسلمون إذا أنفقوا أموالهم في سبيل الله ، فتحقّق إما النّصر في الدّنيا ، وإمّا الثّواب في الآخرة ، أو الأمران معا وسعادة الدّارين . وقد كتب اللّه النّصر للمؤمنين ، والهزيمة للكافرين وضياع أموالهم ، وإيقاع الحسرة والألم في قلوبهم ، ليميز الفريق الخبيث من الفريق الطّيب ، أي الكافر من المؤمن ، فيميز أهل السعادة عن أهل الشّقاء ، ويجعل الخبيث بعضه متراكما فوق بعض في جهنم ، أولئك هم الخاسرون في الدنيا والآخرة .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلّت الآيات على ما يأتي : 1 - لا يستفيد الكفار من بذلهم أموالهم في الإنفاق الذي يقصد به الصّدّ عن سبيل الله ، أي منع الناس من دعوة الإسلام ، إلا الحسرة والخيبة في الدّنيا ، والعذاب الشّديد في الآخرة ، وهو يوجب الزّجر العظيم عن ذلك الإنفاق . 2 - إن الغلبة والنّصر يكونان للمؤمنين ، والهزيمة والخذلان للكافرين ، وسيكون هؤلاء يوم القيامة مسوقين في حال من الذّل والصّغار إلى جهنم ، وبئس المصير . 3 - إن تحقيق الغلبة للمؤمنين ، وإيقاع الهزيمة بالكافرين إنما بقصد تمييز
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 319 | وهبة الزحيلي