تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
قال مالك : من طلّق في الشّرك ثم أسلم ، فلا طلاق له ، ومن حلف فأسلم ، فلا حنث عليه ، فهو مغفور له . ولو زنى وأسلم ، أو اغتصب مسلمة ، ثم أسلم ، سقط عنه الحدّ . ولا خلاف في إسقاط ما فعله الكافر الحربي في حال كفره في دار الحرب . أما لو دخل إلينا بأمان فقذف مسلما ، فإنه يحدّ ، وإن سرق قطع ، وكذلك الذّمي إذا قذف ، حدّ ثمانين جلدة ، وإذا سرق قطع ، وإن قتل قتل ، ولا يسقط الإسلام ذلك عنه لنقضه العهد حال كفره . أمّا المرتد إذا أسلم ، وقد فاتته صلوات ، وأصاب جنايات ، وأتلف أموالا ، فقال أبو حنيفة ومالك : ما كان للّه يسقط ، وما كان للآدمي لا يسقط ؛ لأن اللّه تعالى مستغن عن حقّه ، والآدمي مفتقر إليه ، ولأن إيجاب قضاء العبادات ينافي ظاهر هذه الآية . وفي قول الشافعي : يلزمه كلّ حقّ للّه عزّ وجلّ وللآدمي بدليل أن حقوق الآدميين تلزمه ، فوجب أن تلزمه حقوق اللّه تعالى . فإن عاد الكفار إلى قتال المسلمين ، قوتلوا . والصّحيح - كما ذكر الرّازي - أن توبة الزّنديق مقبولة ، لأن هذه الآية :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا . .
تتناول جميع أنواع الكفر ، ولقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ، وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
[ الشورى 42 / 25 ] . ولأن أحكام الشّرع مبنيّة على الظواهر ؛ لأن القاعدة تقول : « نحن نحكم بالظاهر ، واللّه يتولّى السّرائر » . واحتجّ الحنفيّة بهذه الآية على أنّ الكفار حال كفرهم ليسوا مخاطبين بفروع الشرائع ، بدليل أنهم لا يؤاخذون بشيء مما ارتكبوه في زمان الكفر . ودلّت آية :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
على وجوب القتال ، حتى تزول فتنة المسلم عن دينه ، وتتأكد حرية الاعتقاد والتّديّن . وأما قوله تعالى :
وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
فهو إما أن يقيّد في جزيرة العرب ، فلا يجتمع فيها
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 324 | وهبة الزحيلي