تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

البلاغة :

الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
كناية عن المؤمن والكافر ، وبين اللفظين طباق .
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
إشارة بالبعيد إلى الفريق الخبيث ، لبيان مدى خسارتهم الفادحة ، وبعدهم عن الرّحمة الإلهيّة .

المفردات اللغوية :

يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ
في حرب النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
ثُمَّ تَكُونُ
في عاقبة الأمر .
عَلَيْهِمْ حَسْرَةً
ندامة وألما ، لفواتها وتضييعها ، وفوات ما قصدوه .
ثُمَّ يُغْلَبُونَ
في الدّنيا .
يُحْشَرُونَ
يساقون .
لِيَمِيزَ
متعلّق ب
تَكُونُ
، ومعناه يفصل
الْخَبِيثَ
الكافر .
مِنَ الطَّيِّبِ
المؤمن .
فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً
يجمعه متراكبا
بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ
.

سبب النّزول :

قال محمد بن إسحاق - فيما يرويه عن الزّهري وجماعة - : لما أصيبت قريش يوم بدر ، ورجعوا إلى مكّة ، مشى عبد اللّه بن أبي ربيعة ، وعكرمة بن أبي جهل ، وصفوان بن أميّة ، في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم ، فكلّموا أبا سفيان ، ومن كان له في ذلك العير من قريش تجارة ، فقالوا : يا معشر قريش ، إنّ محمدا قد وتركم - نقصكم - وقتل خياركم ، فأعينونا بهذا المال - أي مال العير الذي نجا - على حربه ، فلعلنا أن ندرك منه ثأرا ، ففعلوا . ففيهم كما ذكر عن ابن عباس أنزل الله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ
إلى قوله
يُحْشَرُونَ
أي أنها نزلت في نفقاتهم لمعركة أحد . روى عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما أن الآية نزلت في أبي سفيان ، وما كان من إنفاقه على المشركين في بدر ، ومن إعانته على ذلك في أحد ، لقتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحكم بن عتيبة قال : نزلت في أبي سفيان ، أنفق