تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
والتذكير بمكر قريش ليشكر نعمة اللّه عليه في خلاصه من مكرهم وتدبيرهم واستيلائه عليهم . والمكر : التدبير الخفي لإيصال المكروه إلى آخر من حيث لا يشعر .
لِيُثْبِتُوكَ
يوثقوك بالوثاق ، ويحبسوك بالقيد ، حتى لا تقدر على الحركة .
أَوْ يَقْتُلُوكَ
كلهم قتلة رجل واحد .
أَوْ يُخْرِجُوكَ
يطردوك من مكة .
وَيَمْكُرُونَ
بك . ويمكر الله بهم بتدبير أمرك بأن أوحى إليك ما دبروه وأمرك بالخروج .
وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
أعلمهم به ، وأفضل المدبرين .
آياتُنا
القرآن .
قالُوا : قَدْ سَمِعْنا ، لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا
قاله النضر بن الحارث ؛ لأنه كان يأتي الحيرة يتّجر ، فيشتري كتب أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكة .
إِنْ
ما .
هذا
القرآن .
إِلَّا أَساطِيرُ
أكاذيب ، جمع أسطورة : وهي القصص والأحاديث التي سطرت في الكتب القديمة الأولى بدون تمحيص ولا نظام .

سبب النزول :

نزول الآية ( 30 ) :

وَإِذْ يَمْكُرُ
: أخرج ابن أبي حاتم وابن إسحاق عن ابن عباس : أن نفرا من قريش ومن أشراف كل قبيلة اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة ، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل ، فلما رأوه قالوا : من أنت ؟ قال : شيخ من أهل نجد ، سمعت بما اجتمعتم له ، فأردت أن أحضركم ، ولن يعدمكم مني رأي أو نصح ، قالوا : أجل ، فادخل ، فدخل معهم ، فقال : انظروا في شأن هذا الرجل ، فقال قائل : احبسوه في وثاق ، ثم تربصوا به المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء : زهير ونابغة ، فإنما هو كأحدهم . فقال عدو اللّه الشيخ النجدي : لا واللّه ، ما هذا لكم برأي ، واللّه ليخرجن رائد من محبسه إلى أصحابه ، فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم ، ثم يمنعوه منكم ، فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلادكم ، فانظروا في غير هذا الرأي .