تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الراجح أو نور البصيرة والهداية الذي يفرق به بين الحق والباطل ، وقد أطلق هذا اللفظ على التوراة والإنجيل والقرآن ، وغلب على الكتاب الأخير ، قال تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ ، لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
[ الفرقان 25 / 1 ] . والخلاصة : إن الفرقان : هو الفارق الفاصل بين الحق والباطل ، وهذا تفسير أعم مما ذكر ، ويستلزم ما ذكر ، فإن من اتقى اللّه بفعل أوامره وترك زواجره ، وفّق لمعرفة الحق من الباطل ، فكان ذلك سبب نصره ونجاته في الدنيا وسعادته في الآخرة ، وإثابته الثواب الجزيل .
وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ
تكفير الذنوب : محوها .
وَيَغْفِرْ لَكُمْ
غفرها : سترها عن الناس .
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
واسع الفضل عظيم العطاء ، يعطي الثواب الجزيل .

المناسبة :

لما حذر اللّه تعالى من الفتنة بالأموال والأولاد ، رغب في التقوى التي توجب ترك الميل والهوى في محبة الأموال والأولاد .

التفسير والبيان :

يا أيها المؤمنون المصدقون
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ
باتباع أوامره واجتناب نواهيه ، يجعل لكم فارقا بين الحق والباطل وهداية ونورا ينور قلوبكم ، وهذا النور في العلم القائم على التقوى هو الحكمة في قوله تعالى :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
[ البقرة 2 / 269 ] وهو المشار إليه أيضا في قوله عز وجل :
وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ
[ الحديد 57 / 28 ] . فالمتقي اللّه يؤتيه فرقانا يميز به بين الرشد والغي وبين الحق والباطل وبين الإسلام الحق والكفر والضلال ، ويكون بذلك ربانيا كما أمر اللّه بقوله :
وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ ، وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
[ آل عمران 3 / 79 ] .
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ
أيضا يمح عنكم ذنوبكم وسيئاتكم السابقة ، ويسترها عن الناس ، ويؤتكم الثواب الجزيل ، واللّه صاحب الفضل الواسع والعطاء العظيم ،