تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وقد عرف من سبب النزول أن وجود الأموال والأولاد لأبي لبابة في بني قريظة هو الذي حمله على ملاينتهم . 3 - قوله تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
تنبيه على أن سعادات الآخرة خير من سعادات الدنيا ؛ لأنها أعظم شرفا ، وأتم فوزا ، وأخلد مدة وأثرا ؛ لأنها تبقى بقاء لا نهاية له ، لذا وصف اللّه تعالى الأجر بالعظم . 4 - قال الرازي : يمكن الاستدلال بهذه الآية على أن الاشتغال بالنوافل أفضل من الاشتغال بالزواج ( النكاح ) ؛ لأن الاشتغال بالنوافل يفيد الأجر العظيم عند اللّه ، والاشتغال بالنكاح يفيد الولد ، ويوجب الحاجة إلى المال ، وذلك فتنة . ولكن ذلك في تقديري حيث كان الإنسان في حال اعتدال ، ثم لا شك بأن الزواج يساعد على التقوى والعفة .

تقوى اللّه وفضلها [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 29 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 )

المفردات اللغوية :

إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ
التقوى : هي امتثال المأمورات واجتناب المنهيات ؛ وسميت بذلك لأنها تقي العبد من النار .
فُرْقاناً
نصرا ونجاة ، تنجون مما تخافون ، وسمي بذلك لأنه يفرق بين الحق والباطل ، وبين الكفر بإذلال حزبه والإسلام بإعزاز أهله ، ومنه سمي يوم بدر في قوله تعالى :
يَوْمَ الْفُرْقانِ
[ الأنفال 8 / 41 ] لأنه فصل بين الحق والباطل أو يجعل لكم بيانا وظهورا يشهر أمركم ويبث صيتكم وآثاركم في أقطار الأرض . ورأى بعض العلماء الجدد : أنه العلم الصحيح والحكم