وروى ابن جرير وغيره عن جابر بن عبد اللّه : أن أبا سفيان خرج من مكة ، فأتى جبريل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : إن أبا سفيان بمكان كذا وكذا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا ، فأخرجوا إليه ، واكتموا ، فكتب رجل من المنافقين إلى أبي سفيان : إن محمدا يريدكم ، فخذوا حذركم ، فأنزل اللّه :
لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
لكنه حديث غريب جدا ، مما يدل على أن الأصح نزول الآية في أبي لبابة .
المناسبة :
لما ذكر اللّه تعالى أنه رزق العباد من الطيبات وأنعم عليهم بالنعم الجليلة ، منعهم هنا من الخيانة في الغنائم وغيرها من التكاليف الشرعية .
التفسير والبيان :
يوجب اللّه تعالى في هذه الآية أداء التكاليف الشرعية بأسرها على سبيل التمام والكمال ، من غير نقص ولا إخلال .
يا أيها المؤمنون المصدقون باللّه ورسله وقرآنه ، لا تخونوا اللّه بأن تعطلوا فرائضه أو تتعدوا حدوده ومحارمه ، ولا تخونوا الرسول بأن لا تستنوا به ولا تأتمروا بما أمركم به أو لا تنتهوا عما نهاكم عنه ، وتتبعوا أهواءكم وتقاليد آبائكم الموروثة ، ولا تخونوا أماناتكم التي تأتمنونها فيما بينكم ، بأن لا تحفظوها ، وذلك يشمل الودائع المادية ، والأسرار العامة للأمة والخاصة بالأفراد ، فتطلعوا على الأولى الأعداء ، وتفشوا الثانية بين الناس . والأمانة : الأعمال التي ائتمن اللّه عليها العباد من الفرائض والحدود ، وخيانتها : تعطيل فرائض الدين ، والتحلل من أحكامه والاستنان بسنته ، وتضييع حقوق الآخرين .
وأنتم تعلمون أنكم تخونون ، وتعلمون تبعة ذلك ووباله ، وتميزون بين الحسن