معكوفين على رأس حجر بين فارس والروم ، لا واللّه ما في بلادهم ما يحسدون عليه ، من عاش منهم عاش شقيا ، ومن مات منهم ردّي في النار ، يؤكلون ولا يأكلون ، واللّه ما نعلم قبيلا من حاضر أهل الأرض يومئذ كانوا أشرّ منزلا منهم ، حتى جاء اللّه بالإسلام ، فمكّن به في البلاد ، ووسّع به في الرزق ، وجعلهم به ملوكا على رقاب الناس ، وبالإسلام أعطى اللّه ما رأيتم ، فاشكروا للّه نعمه ، فإن ربكم منعم يحب الشكر ، وأهل الشكر في مزيد من نعم اللّه عز وجل .
فقه الحياة أو الأحكام :
بان من الآيات العبر والعظات الكثيرة ، بالإضافة إلى الأحكام الأساسية في الإسلام وهي ما يلي :
1 - وجوب إجابة دعوة اللّه والرسول وإطاعتهما تأكيدا لما سبق ، لما فيه الخير والصلاح والحياة الطيبة الدائمة السعيدة في الدنيا والآخرة . وسبيل ذلك الإيمان والإسلام والقرآن والجهاد والهدى الإلهي .
ذكر الحافظ ابن كثير والبخاري عن أبي سعيد بن المعلّى رضي اللّه عنه قال : كنت أصلي في المسجد ، فمرّ بي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فدعاني فلم أجبه ، ثم أتيته فقلت : يا رسول اللّه ، إني كنت أصلي . فقال : ألم يقل اللّه عز وجل :
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
ثم قال : لأعلمنّك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج ، فذهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليخرج فذكرت له ذلك ، فقال :
الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته » .
قال الشافعي : هذا دليل على أن الفعل الفرض أو القول الفرض إذا أتي به في الصلاة لا تبطل ؛ لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالإجابة وإن كان في الصلاة .
2 - إن الله تعالى أملك لقلوب العباد منهم ، وهو المتصرف في جميع الأشياء ، سواء أكانت من أفعال القلوب والعقول أم من أفعال الأعضاء .