تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وقيل : يحول بينه وبين قلبه الموت ، فلا يمكنه استدراك ما فات ، قال في الكشاف : يعني أنه يميته فتفوته الفرصة . وقيل : المعنى يقلب الأمور من حال إلى حال ، قال القرطبي : وهذا جامع . روى الإمام أحمد بن حنبل عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يكثر أن يقول : « يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك » فقلنا : يا رسول اللّه ، آمنا بك وبما جئت به ، فهل تخاف علينا ؟ قال : « نعم ، إن القلوب بين إصبعين من أصابع اللّه تعالى يقلبها » . واختيار الطبري : أن يكون ذلك إخبارا من اللّه عز وجل بأنه أملك لقلوب العباد منهم ، وأنه يحول بينهم وبينها إذا شاء ، حتى لا يدرك الإنسان شيئا إلا بمشيئة اللّه عز وجل . وأرى أن اختيار الطبري والقرطبي في تفسير الآية أسلم الآراء ، ومعناها أن اللّه مهيمن على قلب الإنسان وفكره وإرادته ، يقلب الأمور بيده كيف شاء من حال إلى حال ، وهو المتصرف في جميع الأشياء ، يصرف القلوب بما لا يقدر عليه صاحبها ، ويغير اتجاهاته ومقاصده ونياته وعزائمه حسبما يشاء . والمقصود من الآية الحث على الطاعة قبل وجود الموانع من مرض وموت مثلا . وفسر بعضهم الآية بحسب الاختلاف في الجبر والقدر ، فالقائلون بالجبر : يرون أن الله يحول بين المرء الكافر وطاعته ، ويحول بين المرء المطيع ومعصيته ، فالسعيد من أسعده اللّه ، والشقي من أضلّه اللّه . وكان فعل اللّه تعالى ذلك عدلا فيمن أضله وخذله ، إذ لم يمنعهم حقا وجب عليه ، فتزول صفة العدل حينئذ ، وإنما منعهم ما كان له أن يتفضل به عليهم ، لا ما وجب لهم . وقال الجبائي من المعتزلة : إن من حال اللّه بينه وبين الإيمان ، فهو عاجز ، وأمر العاجز سفه ، ولو جاز ذلك لجاز أن يأمرنا اللّه بصعود السماء ، وقد أجمعوا