الاستجابة لما فيه الحياة الأبدية [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 24 إلى 26 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 25 ) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 26 )
الإعراب :
لا تُصِيبَنَّ
فيه واو محذوفة ، تقديره : ولا تصيبن ، مثل أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون أي وهم فيها خالدون ، فحذف الواو . وذكر الزمخشري في ذلك ثلاثة أوجه : إما أن يكون جوابا للأمر ، أو نهيا بعد أمر ، أو صفة لفتنة ، فإذا كان جوابا فالمعنى : إن أصابتكم لا تصب الظالمين منكم خاصة ، ولكنها تعمكم ، وجاز أن تدخل النون الثقيلة المؤكدة في جواب الأمر أو الشرط ، والنون لا تدخل إلا على فعل النهي أو جواب القسم ؛ لأن فيه معنى النهي ، كما لو قلت :
« انزل عن الدابة لا تطرحك » يجوز : لا تطرحنّك . فكذلك هنا النهي للفتنة والمراد به الذين ظلموا . وإذا كانت نهيا بعد أمر ، فكأنه قيل : واحذروا ذنبا أو عقابا ، ثم قيل : لا تتعرضوا للظلم ، فيصيب العقاب أو أثر الذنب ووباله من ظلم منكم خاصة ، وكذلك إذا جعلته صفة على إرادة القول ، كأنه قيل : واتقوا فتنة ، مقولا فيها : لا تصيبن .
البلاغة :
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
استعارة تمثيلية ، شبه اللّه تعالى تمكنه من قلوب العباد وتصريفها كما يشاء بمن يحول بين الشيء والشيء .
المفردات اللغوية :
اسْتَجِيبُوا
أجيبوا اللّه والرسول بالطاعة .
لِما يُحْيِيكُمْ
من أمر الدين ويصلحكم به ؛