تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
جبريل عليه السّلام قال للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : كيف أهل بدر فيكم ؟ قال : خيارنا ، فقال : إنهم كذلك فينا . وذلك لجهادهم ، وأفضل الجهاد يوم بدر ؛ لأن بناء الإسلام كان عليه . وأوجب الإسلام دفن جثث القتلى ولو كانوا من الأعداء ، فقد أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بدفن قتلى المشركين السبعين في بدر في القليب وهي البئر العادية القديمة الكائنة في البراري . روى مسلم عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ترك قتلى بدر ثلاثا ، ثم قام عليهم فناداهم فقال : « يا أبا جهل بن هشام ، يا أمية بن خلف ، يا عتبة بن ربيعة ، يا شيبة بن ربيعة ، أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقا » فسمع عمر قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللّه ، كيف يسمعون وأني يجيبون وقد جيّفوا « 1 » ؟ قال : « والذي نفسي بيده ، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا » . ثم أمر بهم ، فسحبوا فألقوا في القليب ، قليب بدر . قال القرطبي : وفي هذا ما يدل على أن الموت ليس بعدم محض ولا فناء صرف ، وإنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته ، وحيلولة بينهما ، وتبدل حال وانتقال من دار إلى دار . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إن الميت إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه : إنه ليسمع قرع نعالهم » الحديث ، أخرجه الصحيح « 2 » .
هامش
( 1 ) جيفوا : أنتنوا ، فصاروا جيفا . وقول عمر : « يسمعون » استبعاد على ما جرت به العادة ، فأجابه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأنهم يسمعون كسمع الأحياء . ( 2 ) تفسير القرطبي : 7 / 377 .