الأصابع ، والمراد الأطراف . والمعنى أن اللّه أمرهم أن يضربوا المقاتل وغير المقاتل ، ويجمعوا عليهم النوعين معا .
ثم بيّن اللّه تعالى سبب تأييده ونصره المؤمنين ، فقال :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا . . .
أي أن ذلك المذكور من النصر والتأييد للنبي والمؤمنين بسبب أن المشركين شاقوا الله ورسوله ، أي عادوهما وخالفوهما ، فساروا في شق أو جانب وتركوا الشرع والإيمان به واتباعه في شق آخر .
وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
، أي ومن يخالف أمر اللّه ورسوله ويعاديهما فإن له عدا الهزيمة والخزي في الدنيا العذاب الشديد في الآخرة .
ذلكم العقاب الذي عجلته لكم أيها الكافرون المشاقون اللّه ورسوله في الدنيا من خزي وذل وهزيمة ونكال وما تبع ذلك من قتل وأسر ، فذوقوه عاجلا ، ولكم في الآخرة عذاب جهنم إن أصررتم على الكفر .
وعبر بالذوق الذي هو تعرف طعم اليسير لمعرفة حال الكثير عن تعجيل ما حصل لهم من الآلام في الدنيا ، فكان المعجل كالذوق القليل بالنسبة إلى الأمر العظيم المعدّ لهم في الآخرة .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على أمور ثلاثة : تعداد النعم ، تعليم كيفية القتل ، عقاب مشاقة اللّه والرسول أي معاداتهما .
أما النعم المذكورة التي أراد اللّه التذكير بها في معركة بدر فهي سبع :
الأولى - النصر عند الاستغاثة ، وذلك بإمدادهم بأعيان الملائكة للمساعدة في القتال . ولا تعارض في تعداد الملائكة بين هذه السورة التي ذكر فيها ألف من الملائكة ، وسورة آل عمران التي ذكر فيها ثلاثة آلاف ثم خمسة آلاف ؛ لأنه تعالى