وهذا القرآن هدى للحيارى إلى طريق الاستقامة ، وهو أيضا رحمة في الدنيا والآخرة لمن يؤمن به ، كما قال تعالى :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ ، فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
[ الأنعام 6 / 155 ] ، فمن آمن به وعمل بأحكامه ، فهو من المفلحين دون سواهم .
وهذه الخصائص الثلاث متفاوتة البيان بحسب أحوال طالبي المعارف ، فأعلاها الحق اليقين ، وثانيها منهج الاستقامة للمعتدلين ، وثالثها طريق الرّحمة العامة بالمؤمنين .
فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآية إلى ما يأتي :
1 - كان لأهل مكة مع النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مواقف تعنّت وتشدّد ، ومطالب شبه مستحيلة ، تهرّبا من الإيمان ، وإصرارا على الكفر ، وإمعانا في إيذاء النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، واتّهامه بأخطر أنواع الاتّهام ، وهو افتراء القرآن وتمكّنه من الإتيان بما شاؤوا من المعجزات وخوارق العادات .
2 - تقتصر مهمّة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على اتّباع الوحي وامتثال ما أمر الله به ، فإن أظهر اللّه معجزة أو آية على يديه قبلها ، وإن منعها عنه لم يسأله إيّاها ، إلا أن يأذن له في ذلك ، فإنه حكيم عليم .
3 - هذا القرآن أعظم المعجزات وأبين الدّلالات وأصدق الحجج والبيّنات ، فهو متّصف بخصائص ثلاث : مبصّر بالحقّ في دلالته على التّوحيد والنّبوة والمعاد وتنظيم الحياة بأحسن التّشريعات ، وهاد مرشد إلى طريق الاستقامة ، ورحمة في الدنيا والآخرة للمؤمنين به .