تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
معينة ، ومعجزات مخصوصة ، على سبيل التّعنّت ، كقوله تعالى حكاية عنهم :
وَقالُوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ، أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ ، فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً
الآيات [ الإسراء 17 / 90 - 91 ] . فإذا لم تأتهم بما طلبوا ، قالوا : هلا اختلقتها من عند نفسك ، جريا على اعتقادهم بأن القرآن من عند محمد :
وَقالُوا : ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً
[ سبأ 34 / 43 ] .

التفسير والبيان :

وإذا لم تأت أيها الرّسول أهل مكة بآية مما اقترحوا حدوثه ، أو بآية من القرآن ، قالوا : هلا اختلقتها وتقولتها من تلقاء نفسك ، لزعمهم أن القرآن من عند محمد ، وأنه متمكن من الإتيان بالآيات الكونية والمعجزات المخصوصة ، أو هلا طلبتها من اللّه الذي يلبي لك حاجتك . فقل لهم يا محمد : إنما أنا متّبع وحي ربّي فقط ، ولست بمفتعل أو مختلق للآيات ، أو لست بمقترح لها ، ولست قادرا على إيجاد الآيات . ونظير ذلك قوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ، قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا : ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ ، قُلْ : ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي ، إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
[ يونس 10 / 15 ] . ثم نبههم الحق تعالى إلى ما يحقق الهدف ، وأرشدهم إلى أن هذا القرآن أعظم المعجزات ، وكأنه قال لهم : ما لكم تطلبون شيئا لا يفيدكم ؟ وإنما لديكم هذا القرآن الذي يشتمل على مبصرات للقلوب ، وحجج بيّنات ، وبراهين نيّرات ، ودلائل واضحات من الله على صدقي ، وأنه من عند الله ، بها يبصر الحق ، ويدرك الصّواب ، ويعود المؤمنون بها بصراء بعد العمى ، أو هو بمنزلة بصائر القلوب ، كما قال تعالى في موضع آخر :
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ، فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ، وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها
[ الأنعام 6 / 104 ] .