تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الخير والهدى ، لا يتبعوكم إلى مرادكم وطلبكم ، ولا يجيبوكم كما يجيبكم اللّه ، ويدل عليه قوله تعالى :
فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ الأعراف 7 / 194 ] . سواء لديكم دعاؤكم إياهم ، أو سكوتكم عن دعائهم في أنه لا فلاح معهم ، ولا خير يرتجى منهم ، إذ هم لا يفهمون الدعاء ، ولا يسمعون الأصوات ، ولا يعقلون الكلام . ومثل من كانت هذه صفته ، لا يصلح ربا معبودا ، وإنما الرب الموجود المعبود هو السميع البصير ، العليم الخبير ، الناصر القادر ، النافع من يعبده ، الضار من يعصيه ، الهادي إلى الرشاد ، المنقذ من الردى ، المجيب المضطر إذا دعاه . وعبر بالجملة الاسمية المفيدة للدوام والاستمرار :
أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ
بدلا عن الجملة الفعلية المشعرة بالتجدد المتكرر : « أم صمتم » لأنهم كانوا إذا حزبهم أمر ، دعوا اللّه دون أصنامهم ، كقوله :
وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ
فكانت حالهم المستمرة أن يكونوا صامتين عن دعوتهم ، فقيل لهم : إن دعوتموهم ، لم تفترق الحال بين إحداثكم دعاءهم ، وبين ما أنتم عليه من الاستمرار على سكوتكم ومن عادة صمتكم عن دعائهم « 1 » . أي فلا فرق بين تجديد دعاء الأصنام بفعل متجدد وبين الاستمرار والثبات على حال الصمت وعدم دعائها ، وبذلك صلح عطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية الذي لا يجوز إلا لفائدة وحكمة .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على ما يأتي : 1 - الناس في الأصل مخلوقون من نفس واحدة ، المشهور أنها نفس آدم .
هامش
( 1 ) الكشاف : 2 / 592 .