تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
والخلاصة : إن الشرك نسب إلى آدم وحواء ، والمراد به أولادهما ، كاليهود والنصارى والمشركين ؛ لأن آدم وزوجته لم يكونا مشركين . قال الزمخشري في قوله :
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ
أي جعل أولادهما له شركاء ، على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، وكذلك
فِيما آتاهُما
أي آتى أولادهما ، وقد دل على ذلك قوله :
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
حيث جمع الضمير ، وآدم وحواء بريئان من الشرك . ومعنى إشراكهم فيما آتاهم اللّه : تسميتهم أولادهم بعبد العزى ، وعبد مناة ، وعبد شمس ، وما أشبه ذلك ، مكان عبد اللّه ، وعبد الرحمن ، وعبد الرحيم « 1 » . وقد ذكر الرازي هذا التأويل . وذكر أيضا أي الرازي تأويلا آخر للآية وهو أن قوله :
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ
ورد بمعنى الاستفهام على سبيل الإنكار والتبعيد ، وتقريره : فلما آتاهما صالحا ، اجعلا له شركاء فيما آتاهما ؟ ثم قال :
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
أي تعالى اللّه عن شرك هؤلاء المشركين الذين يقولون بالشرك ، وينسبونه إلى آدم عليه السّلام « 2 » . وهذا كله على تسليم أن القصة من أولها إلى آخرها في حق آدم وحواء . وهناك من جعل الخطاب في الآية لقريش الذين كانوا في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وهم آل قصي ، إذ سمّى قصي وزوجته القرشيان أولادهما الأربعة بعبد مناف ، وعبد العزى ، وعبد قصي ، وعبد اللات . وقال القفال : إنه تعالى ذكر هذه القصة على سبيل ضرب المثل ، وبيان أن هذه الحالة صورة حالة هؤلاء المشركين في جهلهم ، وقولهم بالشرك ، على أساس أن المراد بالزوجين الجنس أي خلق كل واحد منكم من نفس واحدة أو جنس
هامش
( 1 ) الكشاف : 2 / 592 . ( 2 ) تفسير الرازي : 15 / 67 وما بعدها .