ويعد الزاحف في الصف للقتال والمحبوس للقتل في قصاص بمنزلة الحامل والمريض المخوف عليه ، ما كان بتلك الحال ، في رأي الإمام مالك ، فلا يتبرع إلا في الثلث .
4 - الأوثان لا تصلح للألوهية ؛ لأنها مخلوقة ، وغير قادرة على خلق شيء أو إيجاد نفع أو ضر فكيف يعبد ما لا يقدر على أن يخلق شيئا ؟ ! والمقصود من الآية إقامة الحجة على أن الأوثان لا تصلح للألوهية .
5 - ليس المراد من قوله تعالى :
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
ما ذكر من قصة إبليس مع آدم عليه السّلام السابق ذكرها ؛ إذ لو كان المراد ذلك ، لكانت هذه الآية غريبة عن تلك القصة غرابة كلية ، وأدى الأمر إلى إفساد النظم والترتيب ، وإنما المراد بها الرد على عبدة الأوثان ، كما ذكر القفال ، فهي بيان لخلق الرجل والمرأة من جنس واحد ومن أصل واحد في الإنسانية ، ثم التنديد بفعل بعض الأزواج ، فلما تغشى الزوج زوجته ( واقعها ) وظهر الحمل ، دعا الزوجان ربهما لئن آتيتنا ولدا صالحا سويا ،
لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
نعمائك ، فلما آتاهما اللّه ولدا صالحا سويا ، جعلا للّه
شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
؛ لأن الأزواج تارة ينسبون ذلك الولد إلى الطبائع ، كما هو قول الطبيعيين ، وتارة إلى الكواكب ، كما هو قول الفلكيين ، وتارة إلى الأصنام والأوثان ، كما هو قول عبدة الأصنام .
6 - احتج أهل السنة بقوله :
أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً ، وَهُمْ يُخْلَقُونَ
على أن العبد لا يخلق ولا يوجد أفعاله ، وإنما الذي يخلق هو الإله ، فلو كان العبد خالقا لأفعال نفسه ، كان إلها .
7 - دل قوله :
وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً . . .
على أن الأصنام لا تنصر من أطاعها ، ولا تنتصر ممن عصاها . والمعبود يجب أن يكون قادرا على إيصال النفع ، ودفع الضرر ، وهذه الأصنام عاجزة عن ذلك ، فكيف يليق بالعاقل عبادتها ؟ !