تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
6 - ليس للإنسان أن يدعو ربه إلا بتلك الأسماء الحسنى ، وهذه الدعوة تتطلب فهم معاني تلك الأسماء . وقد ذكر ابن العربي في أحكام القرآن « 1 » وغيره تلك المعاني ، فيطلب بكل اسم ما يليق به ، يقول : يا رحيم ارحمني ، يا حكيم احكم لي ، يا رزاق ارزقني ، يا هادي اهدني . وإن دعا باسم عام قال : يا مالك ارحمني ، يا عزيز احكم لي ، يا لطيف ارزقني ، وإن دعا بالاسم الأعظم قال : يا اللّه ، فهو متضمن لكل اسم ، قال ابن العربي : وهكذا ، رتّب دعاءك تكن من المخلصين . 7 - يجب تنزيه اللّه تعالى عن الإلحاد في أسمائه ، وذلك على ثلاثة أوجه : الأول - إطلاق أسماء اللّه المقدسة الطاهرة على غير اللّه ، كتسمية الكفار الأوثان آلهة ، وتسمية أصنام لهم باللات والعزى ومناة ، من الإله ، والعزيز ، والمنان . وكان مسيلمة الكذاب لقب نفسه بالرحمن . والثاني - أن يسمى اللّه بما لا يجوز تسميته به ، مثل تسميته أبا للمسيح ، وقول النصارى : الأب ، والابن ، وروح القدس . والثالث - أن يذكر العبد ربه بلفظ لا يعرف معناه ، ولا يتصور مسماه ، فإنه ربما كان مسماه أمرا غير لائق بجلال اللّه تعالى . وقد ختمت الآية بقوله تعالى :
سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
وهو تهديد ووعيد لمن ألحد في أسماء اللّه تعالى . قالت المعتزلة : الآية قد دلت على إثبات العمل للعبد ، وعلى أن الجزاء مفرع على عمله وفعله .
هامش
( 1 ) المرجع والمكان السابق .