تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وهو عالم من علماء بني إسرائيل ، وقيل : من الكنعانيين ، وروي عن ابن عباس أنه رجل من اليمن ، اسمه بلعم بن باعوراء ، أوتي علم بعض كتب اللّه ، فانسلخ منها ، وكفر بآيات اللّه ، ونبذها وراء ظهره . وذلك أن موسى عليه السلام قصد بلده الذي هو فيه ، وغزا أهله وكانوا كفارا ، فطلبوا منه أن يدعو على موسى عليه السلام وقومه ، وكان مجاب الدعوة ، وعنده اسم اللّه الأعظم ، فامتنع منه ، فما زالوا يطلبونه منه ، حتى دعا عليه ، فاستجيب له ، ووقع موسى وبنو إسرائيل في التيه بدعائه « 1 » . وقال مالك بن دينار : كان من علماء بني إسرائيل ، وكان مجاب الدعوة ، يقدمونه في الشدائد ، بعثه نبي اللّه موسى عليه السلام إلى ملك مدين ، يدعوه إلى اللّه ، فأقطعه وأعطاه ، فتبع دينه ، وترك دين موسى عليه السلام « 2 » .
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ
بالآيات ، وجعلنا له منزلة عظيمة من منازل العلماء الأبرار ، بأن نوفقه للهداية والعمل بالآيات . ولكنه ركن إلى الدنيا ومال إليها ورغب فيها واهتم بلذائذها ، واتبع هواه ، فلم يوجه همّه إلى نعيم الآخرة ، ولم يهتد بآياتنا ، ولم ترق نفسه إلى سلّم الكمال الروحي ، ولم يحترم نعمة اللّه عليه باستعمالها في مرضاته . وأصبح مثله أو صفته في الذلة والحقارة ، والخسة والدناءة كمثل الكلب أو صفته في أخس أحوالها وأذلها ، وهي حال دوام اللهث به ، سواء حمل عليه أي شد عليه وطرد ، أو ترك دون طرد . وهذه الصفة هي أقبح حالات الكلب وأخسها ، وقد شبّه بها حال عجيبة غريبة ، هي حال ذلك الذي تجرد من معرفة آيات اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 15 / 54 . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 2 / 264 .