تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

التفسير والبيان :

قل يا محمد لجميع البشر من عرب وغيرهم ، بيض أو سود : إني رسول الله إليكم جميعا ، لا إلى قومي العرب خاصة ، وإلى كل وقت وزمن إلى يوم القيامة ، وهذا يقتضي أن يكون مبعوثا إلى جميع الناس ، كما قال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء 21 / 107 ] وقال :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً
[ سبأ 34 / 28 ] وقال :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
[ الأنعام 6 / 19 ] أي وأنذر كل من بلغه . ومطلع سورة الفرقان يؤكد عالمية الرسالة . وجاءت الأحاديث الثابتة مؤكدة عموم الرسالة النبوية ، مثل حديث الصحيحين والنسائي عن جابر بن عبد اللّه عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي : نصرت بالرّعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلّ ، وأحلّت لي الغناء ولم تحل لأحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامة » .
إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ
الذي له الملك التام والتصرف الكامل في السماوات وفي الأرضين جميعها ، وله القدرة التامة على الإحياء والإماتة . وقد تضمنت هذه الآية عناصر العقيدة الثلاثة : وهي توحيد الربوبية بالإيمان ، وتوحيد الألوهية بالإيمان والعمل ، أي بعبادة اللّه وحده ، ثم الإيمان برسالة النبي محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ثم الإيمان بالبعث بعد الموت ، وذلك معنى الإحياء والإماتة . ورتب على ما سبق الدعوة إلى الإيمان فقال :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ . . .
أي فصدقوا أيها الناس قاطبة باللّه الواحد الأحد الفرد الصمد في ربوبيته وألوهيته ، وآمنوا برسوله النبي الأمي الذي بعثه إلى الخلق أجمعين .