تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وهو النبي الذي يؤمن بوحدانية اللّه وكلماته التشريعية التي أنزلها اللّه لهداية البشر ، وكلماته التكوينية الدالة على قدرته وإرادته وحكمته ، ويصدق قوله عمله ، ويؤمن بما أنزل إليه من ربه . فالمراد من كلماته : ما تضمنته كتبه من التوراة والإنجيل والقرآن من أحكام وإرشادات وأدلة على وجود اللّه تعالى ووحدانيته وقدرته . وهذا أمر بالإيمان أتبعه بالأمر بالإسلام ، أي اتبعوا منهج هذا النبي ، واسلكوا طريقه في كل ما جاء به ، لتهتدوا إلى الطريق المستقيم الذي لا عوج فيه ، أو رجاء أن تهتدوا بالإيمان واتباع الشرع إلى ما فيه سعادتكم في الدنيا والآخرة . والحق أنه لأهدي صحيحا ثابتا إلا في القرآن ، ولا خير إلا في الدين ، ولا سعادة إلا باتباع شريعة خاتم النبيين ، وبمقدار الالتزام بالشريعة يكون النجاح في الدنيا والآخرة . روى مسلم عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « والذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة ، يهودي ولا نصراني ، ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار » .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآية على أن محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم مبعوث إلى جميع الخلق ، وأن رسالته عامة للناس أجمعين ، بل لكل العالمين من الإنس والجن . والمراد بالناس : هم المكلفون أي البالغون العقلاء ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن علي وعمر : « رفع القلم عن ثلاث : عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق » .