تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
حاموا عنه
النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ
أي القرآن ، وإنما أنزل مع جبريل ، فالمراد : أنزل مع نبوته ، وصارت نبوته مصحوبة بالقرآن .

التفسير والبيان :

هذا من تتمة دعاء موسى عليه السلام عند مشاهدة الرجفة ، فأعلن أولا أنه لا ولي إلا اللّه بقوله :
أَنْتَ وَلِيُّنا
والمتوقع من الولي والناصر أمران : دفع الضرر ، وتحصيل النفع ، ولما كان دفع الضرر مقدما على تحصيل النفع ، بدأ بطلب دفع الضرر ، فقال :
فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا
ثم أتبعه بطلب تحصيل النفع بقوله :
وَاكْتُبْ
. أي أوجب لنا وأثبت لنا بفضلك ورحمتك حسنة ، أي حياة طيبة في الدنيا بتوفير نعمة الصحة والعافية ، وسعة الرزق ، والتوفيق في العمل ، والاستقلال في الأمور العامة ، ومثوبة حسنة في الآخرة بدخول جنتك والظفر برضوانك وفيض إحسانك ، وذلك كقوله تعالى :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
[ البقرة 2 / 201 ] .
إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ
أي تبنا ورجعنا وأنبنا إليك ، أي ندمنا على ما طلبه قومنا من اتخاذ الآلهة وعبادة العجل ورؤية اللّه جهرة ونحو ذلك من فعل السفهاء ، ورجعنا إلى الإيمان المقرون بالعمل . قال اللّه :
عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ
من الكفار والعصاة ، أما رحمتي فقد وسعت كل شيء في العالمين ، والعذاب مما يترتب على صفة العدل ، ولكن الرحمة أشمل ، ولولا عموم الرحمة لهلك الكفار والعصاة عقب كفرهم وعصيانهم ، كما قال تعالى :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
[ فاطر 35 / 45 ] وقال عز وجل :
وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ، لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ ، بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا
[ الكهف 18 / 58 ] .