تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

فقه الحياة أو الأحكام :

على المؤمن أن يلتزم الأدب مع اللّه وألا يسلك مسلك العناد ، فطلب القوم رؤية اللّه عز وجل قياسا منهم على سماع كلامه ، أدى بهم إلى إنزال الصاعقة أي الزلزلة الشديدة في الجبل الذي كانوا عليه . وإذا كان هذا سبب الرجفة ، فإن عبادة العجل تستحق عذابا أشد وأنكى . والمراد بالإضلال في قوله :
تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ
ليس الإجبار أو الإكراه على الوقوع في الضلال كما تقول الجبرية ؛ لأنه لم يقل : تضل بها من تشاء من عبادك عن الدين ، ولأنه تعالى قال :
تُضِلُّ بِها
أي بالرجفة ، ومعلوم أن الرجفة لا يضل اللّه بها ، فوجب التأويل ، وتأويل ذلك أنك تعاقب من تشاء بشرط ألا يؤمن ، أو تهلك من تشاء بهذه الرجفة . وكذلك الهداية في قوله :
وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ
يراد بها التوفيق والإرشاد إلى وجوه الهداية ومسالكها . ولا شك أن خالق الداعية إلى الإيمان والكفر إنما هو اللّه تعالى ، والعبد بقدرته الصالحة للإيمان والكفر يرجح أحد الجانبين على الآخر لما خلق اللّه فيه ، وحينئذ تكون الهداية من اللّه تعالى ، والإضلال من اللّه تعالى « 1 » ، أي بالخلق والإيجاد ، لا بالكسب والتحصيل ، فالأول فعل اللّه والثاني فعل الإنسان . فبنو إسرائيل هم الذين أظهروا العناد ، فطلبوا رؤية اللّه جهرة ، وهم الذين اخترعوا عبادة العجل .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 15 / 19 .