تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
قومه بني إسرائيل ، ففعل ، وأتى بهم للميقات الذي وقّته اللّه تعالى وهو مكان في جبل الطور : طور سيناء حيث ناجى ربه ، وقد أمرهم أن يصوموا ، ويتطهروا ، ويطهروا ثيابهم . والظاهر من ترتيب سرد الآيات أن اختيار هذا العدد كان عند طلب موسى رؤية اللّه عز وجل قبل اتخاذ عبادة العجل ، وذلك ليكون سماعهم مناجاة موسى ربه دليلا على صدقه ، فلما أتوا ذلك المكان قالوا : يا موسى ، لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فإنك قد كلمته فأرناه ، فأخذتهم رجفة الجبل وصعقوا حينما ألحوا في طلب الرؤية . ولم تكن تلك الرجفة موتا ، ولكن القوم لما رأوا تلك الحالة المهيبة ، أخذتهم الرعدة ورجفوا ، وخاف موسى عليه السلام الموت ، فعند ذلك بكى ودعا ، فكشف اللّه عنهم تلك الرجفة . قال وهب : ما ماتوا ، ولكن أخذتهم الرجفة من الهيبة حتى كادت أن تبين مفاصلهم ، وخاف موسى عليهم الموت . ولما أخذتهم الرجفة قال موسى : رب أتمنى لو كانت مشيئتك قد سبقت بإهلاكهم قبل هذا الوقت وقبل خروجهم معي إلى هذا المكان ، أي حين طلب الرؤية ، وأهلكتني معهم كذلك قبل أن أرى ما رأيت من رعدتهم ، كيلا أحرج مع قومي ، فيقولوا : قد ذهبت بخيارنا لإهلاكهم . ثم أردف موسى قائلا :
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
أي حيث طلبوا الرؤية لك جهارا لسماعهم كلامك ، وهو قولهم :
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
أي لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا من العناد وسوء الأدب . وما هي إلا فتنتك أي ابتلاؤك واختبارك وامتحانك حين كلمتني ، فسمعوا كلامك وطلبوا الرؤية ، فليس الأمر إلا أمرك ، وما الحكم إلا لك ، فما شئت كان ، تضل بالمحنة من تشاء من عبادك وهم الجاهلون غير المتثبتين في معرفتك ،