الآيات ، ثم قال : « فمن وفى فأجره على اللّه ، ومن انتقص منهن شيئا فأدركه اللّه به في الدنيا ، كانت عقوبته ، ومن أخّر إلى الآخرة ، فأمره إلى اللّه إن شاء عذبه ، وإن شاء عفا عنه »
ثم قال الحاكم : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه .
التفسير والبيان :
قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين عبدوا غير اللّه ، وحرموا ما رزقهم اللّه ، وقتلوا أولادهم ، وحرموا وحللوا لأنفسهم بأهوائهم ووسوسة الشياطين لهم : هلموا وأقبلوا أقرأ وأقص عليكم وأخبركم بما حرم ربكم حقا وفعلا ، ووحيا وأمرا من عنده ، لا تخرصا وظنا ، فلله وحده حق التشريع والتحريم ، وأنا رسوله المبلغ عنه ما أنزل ، وهي الوصايا العشر : خمسة بصيغة النهي ، وخمسة بصيغة الأمر .
وخص التحريم بالذكر ، مع أن الوصايا أعم ؛ لأن بيان المحرمات يستلزم حلّ ما عداها . وقد بدأها بالشرك باللّه ؛ لأنه أعظم المحرمات وأكبرها إثما .
وتلك الوصايا هي ما يأتي :
1 - نبذ الشرك باللّه :
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
: في الكلام محذوف وتقديره : وأوصاكم « 1 » ألا تشركوا به شيئا من الأشياء ، وإن عظم خلقا كالشمس والقمر والكواكب ، أو قدرا ومكانة كالملائكة والنبيين والصالحين ، فكل ذلك مخلوق للّه وعبيد له :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
[ مريم 19 / 93 ] .
فيجب عليكم أن تخصوه وحده بالعبادة والتعظيم ، وتتركوا ما شرعتم من العبادة بالأهواء .
هامش
( 1 ) دلّ على هذا التقدير قوله تعالى في آخر الآية :ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.