تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ولو شاء تعالى أن يهديكم وغيركم وجميع الناس بغير التعليم والإرشاد والنظر والاستدلال ، لفعل ، فجعلكم تؤمنون بالفطرة كالملائكة ، فلا يكون لكم دور في الاختيار ، والإرادة ، والتمييز بين الخير والشر ، والحق والباطل ، ويكون موقف مخالفيكم أيضا بمشيئة اللّه ، فلا يصح أن تعادوهم ، وعليكم أن توافقوهم ولا تخالفوهم ؛ لأن المشيئة تجمع بين ما أنتم عليه وبين ما هم عليه . ونظير الآية قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى
[ الأنعام 6 / 35 ] وقوله عز وجل :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ، أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
[ يونس 10 / 99 ] . ثم أمر اللّه رسوله بمطالبة المشركين بأن يأتوا بشهود يشهدون على صحة ما يدعونه من تحريم اللّه هذه المحرمات ، فقال :
قُلْ : هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ . . .
أي أحضروا شهداءكم الذين يشهدون لكم عن عيان أن اللّه حرم عليكم هذا الذي زعمتم تحريمه وكذبتم وافتريتم على اللّه فيه . فإن شهدوا على سبيل الفرض ، فلا تصدقهم ، ولا تسلم لهم ، ولا تقبل لهم شهادة ؛ إذ لو سلم لهم ، فكأنه شهد معهم مثل شهادتهم ، وكان واحدا منهم ، لأنهم إنما يشهدون والحالة هذه كذبا وزورا ، فهم شهود زور كاذبون . ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآيات اللّه الدالة على وحدانيته وربوبيته ومنها حقه في التشريع والتحليل والتحريم ، ولا تتبع هؤلاء الجاهلين المتبعين لأهوائهم الذين لا يوقنون بمجيء الآخرة ، حتى يحملهم الإيمان على سماع الدليل إذا ذكر لهم ، وهم يشركون بربهم ، ويجعلون له عديلا يشاركه في جلب الخير ودفع الضر ، والحساب والجزاء .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على ما يلي :