تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
والقصد هو الرّد على مشركي العرب ؛ لأنه لما ثبت أنه لا طريق إلى معرفة المحرّمات والمحللات إلا بالوحي ، وثبت أنه لا وحي من اللّه تعالى إلا إلى محمد عليه الصّلاة والسّلام ، ولم ينزل في الموضوع غير هذه الآية ونظائرها ، كان هذا مبالغة في بيان انحصار التّحريم في هذه الأربعة فقط . المعنى : يقول اللّه تعالى آمرا رسوله : قل يا محمد لهؤلاء الذين حرّموا ما رزقهم اللّه ، افتراء على اللّه : لا أجد محرّما على آكل يأكله سوى هذه الأمور الأربعة وهي ما يلي :

الميتة :

وهي التي ماتت حتف أنفها بغير ذبح شرعي ، وذلك يشمل المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع ونحوها . وتحريمها لمضرّتها ، وانحباس الدم فيها ، مما يؤدي إلى تسممها ، وتفسّخ لحمها ، وإيذاء من تناول شيئا منها .

والدّم المسفوح :

أي الدّم المهراق السائل الذي يجري ويتدفق من عروق المذبوح . وهذا يدلّ على أنّ المحرّم من الدّم ما كان سائلا ، قال ابن عباس : يريد ما خرج من الأنعام وهي أحياء ، وما يخرج من الأوداج عند الذّبح ، فلا يدخل فيه الدّم الجامد كالكبد والطّحال لجمودهما ، ولا الدّم المختلط باللحم في المذبح ، ولا ما يبقى في العروق من أجزاء الدّم ، فإن ذلك كله ليس بسائل . وقال عكرمة في قوله :
أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
: لولا هذه الآية لتتبع الناس ما في العروق كما تتبعه اليهود . وجاء في الحديث الذي يرويه البيهقي في سننه والحاكم عن ابن عمر : « أحلّت لنا ميتتان ودمان ، فأما الميتتان فالحوت والجراد - أو السمك والجراد - وأما الدّمان : فالكبد والطحال » . وسبب تحريم الدّم المسفوح : اشتماله على أنواع الجراثيم والميكروبات ؛ لأن الدّم بيئة صالحة لتفريخ الميكروبات ومباءة للجراثيم .

ولحم الخنزير :

ومثله شحمه وسائر أجزاء جسده ، ومثله أيضا الكلب ،
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 80 | وهبة الزحيلي