تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وأخرج ابن أبي حاتم وغيره بسند صحيح عن عائشة أنها كانت إذا سئلت عن أكل كل ذي ناب من السّباع ومخلب من الطّير ، قالت :
قُلْ : لا أَجِدُ . . .
إلخ . وروي عن ابن عباس أنه قال : ليس من الدّواب شيء حرام إلا ما حرّم اللّه تعالى في كتابه :
قُلْ : لا أَجِدُ
الآية . واستدلّ بقوله سبحانه :
عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
على أنه إنما حرّم من الميتة ما يأتي فيه الأكل منها ، فلم يتناول الجلد المدبوغ والشعر ونحوه ، وقد فهم النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم من النّظم الكريم ذلك ، أخرج أحمد وغيره عن ابن عباس قال : ماتت شاة لسودة بنت زمعة ، وفي رواية : لميمونة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو أخذتم مسكها - جلدها - » ، فقالت : نأخذ مسك شاة قد ماتت ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما قال اللّه تعالى :
قُلْ : لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً
وإنّكم لا تطعمونه ، إن تدبغوه تنتفعوا به » . ثم أخبر اللّه سبحانه عما حرّمه على بني إسرائيل خاصة ، عقوبة لهم ، على سبيل المقارنة بما شرعه القرآن للمسلمين ، فقال :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا . .
أي وحرّمنا على اليهود دون غيرهم كل ذي ظفر : وهو كلّ ما ليس منفرج الأصابع ، أو مشقوق الأصابع من البهائم والطير ، كالإبل والنّعام والإوزّ والبط ، كما قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير . وحرّمنا عليهم من البقر والغنم دون غيرهما شحومهما الزائدة التي تنتزع بسهولة ، لعدم اختلاطها بلحم ولا عظم ، وهي ما على الكرش والكلى فقط ، أما شحوم الظّهر والذّيل فحلال ؛ لقوله تعالى :
إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما
وإلا
الْحَوايا
: ما حملته الأنعام ، وإلا
مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ
، فكل هذه الشحوم أحللناه لهم .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 83 | وهبة الزحيلي