تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
تعالى :
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
فهو يقتضي تحريم كلّ الخبائث المستقذرة كالنّجاسات وهو أم الأرض ، ومثل ما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما عن جابر رضي اللّه عنه قال : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية » ، وما روياه عن أبي ثعلبة الخشني : « أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن أكل كل ذي ناب من السّباع » ، وفي رواية ابن عباس : « وأكل كل ذي مخلب من الطّير » ، وما روياه عن عائشة وحفصة وابن عمر من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « خمس فواسق من الدّواب كلّهن فاسق ، يقتلن في الحلّ والحرام : الغراب ، والحدأة ، والعقرب ، والفأر ، والكلب العقور » ، ففي الأمر بقتلهنّ دلالة على تحريم أكلهنّ ، لأن القتل إنما يكون بغير ذبح شرعي ، فثبت أنها غير مأكولة ، ولأن ما يؤكل لا ينهى عن قتله . وخصّص الشافعية الآية أيضا بما روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « واستخبثته العرب ، فهو حرام » ، ومضمون رأيهم أن الحيوان الذي لم يرد فيه نص بخصوصه بالتّحليل أو التّحريم ، ولم يؤمر بقتله ، ولم ينه عن قتله ، فإن استطابته العرب ، فهو حلال ، وإن استخبثته العرب فهو حرام . ودليلهم قوله تعالى :
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ، وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
[ الأعراف 7 / 157 ] ، وقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ ، قُلْ : أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
[ المائدة 5 / 4 ] ، قالوا : وليس المراد بالطّيب هنا : الحلال ؛ إذ لا معنى له ، لأن تقديره : أحلّ لكم الحلال ، وإنما المراد بالطّيّبات : ما يستطيبه العرب . والمراد بالخبائث : ما يستخبثونه ، ويراعى في ذلك عاداتهم العامة في الاستيطاب والاستخباث ، ولا ينظر إلى الأعراف الخاصة ؛ لأنه يؤدي إلى اختلاف الأحكام في الحلال والحرام . واحتجّ كثير من السّلف بظاهر الآية ، فأباحوا ما عدا المذكور فيها ، فقد أخرج أبو داود عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه سئل عن أكل القنفذ ، فقرأ الآية .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 82 | وهبة الزحيلي