تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
من الحيوان ؛ لقوله تعالى :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
[ المائدة 5 / 1 ] . ومن أجل بقاء نوع الحيوان جعل فيه كالإنسان صنفي الذّكر والأنثى ، للتّوالد والتّكاثر والتّكامل ، لذا كان تحريم الذّكور دون الإناث أو بالعكس معارضا لحكمة الشّرع . وآية
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ . .
احتجاج على المشركين فيما حرّموه اعتباطا من البحائر والسّوائب والوصائل والحام وغيرها ، كما قالوا :
ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا
[ الأنعام 6 / 139 ] . وذلك دليل على إثبات المناظرة في العلم ؛ لأن اللّه تعالى أمر نبيّه عليه الصّلاة والسّلام بأن يناظرهم ، ويبيّن لهم فساد قولهم . وفي هذه الآية أيضا إثبات القول بالنظر والقياس . وفيها دليل على أنّ القياس إذا ورد به النّص بطل القول به ، ويروى : « إذا ورد عليه النّقض » لأن اللّه تعالى أمرهم بالمقايسة الصّحيحة ، وأمرهم بأن تكون علّة القياس مطّردة في جميع الأشباه والنّظائر . وهذا مستفاد من معنى الآية : قل لهم : إن كان اللّه حرّم الذّكور فكلّ ذكر حرام ، وإن كان حرّم الإناث فكلّ أنثى حرام ، وإن كان حرّم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين يعني من الضّأن والمعز ، فكلّ مولود حرام ، ذكرا كان أو أنثى ، لأن كلها مولود ، فكلّها إذن حرام ، لوجود العلّة فيها ، فبيّن تعالى بهذه المناظرة أو المناقشة ورود الانتقاض عليهم وفساد قولهم ، لأن ما فعلوه من ذلك افتراء على اللّه ، فمن أين هذا التحريم المزعوم ؟ ولا علم عندهم ؛ لأنهم لا يقرءون الكتب ، وهل شاهدتم اللّه قد حرّم هذا . ولما لزمتهم الحجّة أخذوا في الافتراء ، فقالوا : كذا أمر اللّه ، فردّ اللّه