تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
أي هل كنتم حضورا شاهدتم ربّكم ، فوصّاكم بهذا التّحريم ؟ وأمركم فيما ابتدعتموه وافتريتموه من تحريم ما لم يحرّمه اللّه ، وإنما هو محض الافتراء والكذب على اللّه ، ولا أحد أظلم ممن افترى على اللّه الكذب ، بقصد الإضلال عن جهل تام ، واللّه تعالى ، جزاء لهذا الظلم ، لا يوفق للرّشاد من افترى عليه الكذب ، ولا يهديه إلى الحقّ والعدل ، بل يحجبه عن إدراك الصواب وما فيه المصلحة .

فقه الحياة أو الأحكام :

اللّه تعالى خالق الكائنات هو مصدر شيئين أساسيين في هذه الحياة : فهو مصدر بقاء الناس بإمدادهم بالنّعم الكثيرة الوفيرة ، ومصدر التّشريع الصالح لكل زمان ومكان ، إبقاء على النظام الأصلح ، وحفاظا على مصالح البشر ، أفرادا وجماعات . والمقصود من ذلك تقرير التّوحيد ، وإثبات الألوهيّة والرّبوبيّة للّه عزّ وجلّ ، فإن في آية :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ . .
ثلاثة أدلّة : أحدها - أن المتغيّرات لا بدّ لها من مغيّر . الثاني - المنّة من اللّه سبحانه علينا ، فلو شاء إذ خلقنا ألا يخلق لنا غذاء ، وإذ خلقه ألا يكون جميل المنظر طيّب الطّعم ، وإذ خلقه كذلك ألا يكون سهل الجني ، فلم يكن عليه أن يفعل ذلك في ابتداء الخلق ؛ لأنه لا يجب عليه شيء . الثالث - إظهار القدرة الإلهيّة في أشياء كثيرة ، منها صعود الماء ( النسغ ) في الشّجر من الأدنى إلى الأعلى ، مع أن من شأن الماء الانحدار والهبوط ، ومنها تعدّد أنواع الثّمار والأشجار والزّروع ، وتنوّع أصنافها وألوانها وطعومها وأشكالها . ودلّت آية
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
على وجوب الزّكاة المفروضة في الزّروع والثّمار : العشر ونصف العشر . وقال جماعة : هو حقّ في المال سوى الزّكاة ، أمر اللّه به ندبا .