ولكل العاملين لمن الجن والإنس مراتب بحسب أعمالهم ، فلمن عمل بطاعة اللّه درجات في الثواب ، ولمن عمل بمعصيته دركات في العقاب ، واللّه ليس بغافل ولا لاه ولا ساه عن كل عمل ، قليل أو كثير .
ودلت آية :
ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ
على أنه لا تكليف ولا إيجاب قبل ورود الشرع ، وأن العقل المحض لا يدل على التكليف والإيجاب أصلا .
التهديد بعذاب الاستئصال والإنذار بعذاب القيامة [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 133 إلى 135 ]
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ( 133 ) إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 134 ) قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 135 )
الإعراب :
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ
ما
اسم موصول بمعنى الذي في موضع نصب اسم
إِنَّ
.
و
تُوعَدُونَ
صلة ، والعائد إليه محذوف ، تقديره : إن الذي توعدونه لآت ، مثل قوله تعالى :
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
[ الفرقان 25 / 41 ] أي بعثه .
مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ
مَنْ
إما استفهامية مبتدأ ، وما بعدها خبره ، والجملة في موضع نصب بتعلمون ، وإما أن تكون بمعنى « الذي » خبرا ، فتكون في موضع نصب تعلمون .
البلاغة :
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ
عبر بالفعل المضارع المفيد للاستقبال ، للدلالة على الاستمرار المتجدد . والجملة مؤكدة بمؤكدين : إن ، واللام ، للرد على منكري البعث .