تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

فقه الحياة أو الأحكام :

تدل آية :
وَكَذلِكَ نُوَلِّي . .
على أن الرعية متى كانوا ظالمين ، فاللّه تعالى يسلط عليهم ظالما مثلهم ، فإن أرادوا التخلص من ذلك الأمير الظالم ، فليتركوا الظلم . وتدل الآية أيضا على أنه لا بد للناس من أمير وحاكم ؛ لأنه تعالى إذا كان لا يخلي أهل الظلم من أمير ظالم ، فبأن لا يخلي أهل الصلاح من أمير يحملهم على زيادة الصلاح ، كان أولى . قال علي رضي اللّه عنه : « لا يصلح للناس إلا أمير عادل ، أو جائر » فلما أنكروا قوله : « أو جائر » قال : نعم يؤمن السبيل ، ويمكن من إقامة الصلوات ، وحج البيت » . وتذكر الآية سنة من سنن اللّه في الناس ، وهي أنه لما كان تعالى ولي المؤمنين أي حافظهم وحارسهم ومعينهم وناصرهم وأن لهم دار السلام ، أبان أن أهل النار بعضهم أولياء بعض ، أي أن نصراءهم من يشبههم في الظلم والخزي والنكال . ومهمة الرسل عليهم السلام : تلاوة الآيات الإلهية وتأويلها وتوضيحها ، وإنذار الناس وتخويفهم عذاب يوم القيامة . ولم يجد الكفار بدا من الاعتراف بذلك ، ولكن الحياة الدنيا خدعتهم وظنوا أنها تدوم ، وخافوا زوالها عنهم إن آمنوا ، واعترفوا بكفرهم . واللّه عادل أتم العدل وأكمله ، لذا فإن عذاب الكفار عدل وحق وواجب ، فلا يعذبهم إلا بعد بيان وإنذار ، ولا يعاقبهم إلا بعد بعثة الأنبياء والرسل إليهم . وإرسال الرسل أمر حتمي ضروري ، لأن من خصائص اللّه وصفاته أنه لا يهلك أهل القرى بشركهم قبل إرسال الرسل إليهم ، فيقولوا : ما جاءنا من بشير ونذير .