تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وعداوتكم لي ، فإني ثابت على الإسلام وعلى مصابرتكم « 1 » . فسوف تعلمون أينا تكون له العاقبة المحمودة ، أنحن أم أنتم ؟ وعاقبة الدار : العاقبة الحسنى التي خلق اللّه تعالى هذه الدار لها . وهذا - كما قال الزمخشري - طريق من الإنذار ، لطيف المسلك ، فيه إنصاف في المقال ، وأدب حسن ، مع تضمن شدة الوعيد ، والوثوق بأن المنذر محق ، والمنذر مبطل . وهو على طريقة قوله :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
[ فصلت 41 / 40 ] وقوله :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ سبأ 34 / 24 ] . وهو دليل على أن أحوال الأمم مرتبة بحسب أعمالها ، وأن عاقبة كل عمل نتيجة حتمية له ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . إنه لا يفلح الظالمون أي لا يسعد ولا ينجح الظالمون أنفسهم بالكفر بنعم اللّه ، واتخاذ الشركاء له في ألوهيته ، وذلك مثل قوله تعالى :
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ، وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ
[ إبراهيم 14 / 14 ] . ومما نحمد اللّه عليه أن أنجز اللّه موعده لرسوله ، فمكّنه في البلاد ، ونصره على مشركي العرب ، ودانت له الجزيرة العربية واليمن والبحرين في حياته ، ثم فتحت الأمصار والأقاليم بعد وفاته في أيام خلفائه ، وانتشر الإسلام في المشارق والمغارب ، وتعاقبت دول الإسلام قوية عزيزة منيعة عدة قرون من الزمان ، كما قال تعالى :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ، إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
[ المجادلة 58 / 21 ] وقال :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ، يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ، وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ ، وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
[ غافر 40 / 51 - 52 ] .
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 529