تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وتابع اللّه تقريع الظالمين وتهديد كافري الجن والإنس ، وبيان حالهم يوم القيامة ، حيث يسألهم ، وهو أعلم ، هل بلّغتهم الرسل رسالاته ، وهذا استفهام تقرير وتقريع وتوبيخ ، فقال :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ . . .
أي يا جماعة الجن والإنس ، ألم يأتكم رسل منكم ؟ أي من جملتكم ، والرسل من الإنس فقط ، وليس من الجن رسل ، كما قرر جمهور السلف والخلف ، وقد عبر بذلك من باب التغليب ، كما قال تعالى :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
[ الرحمن 55 / 22 ] واللؤلؤ والمرجان إنما يستخرجان في عرف المتقدمين من المالح ، لا من الحلو ، ثم ثبت أن بعض الأنهار الحلوة الماء قد استخرج منها اللؤلؤ . ويمكن أن يكون المراد رسل الإنس المعروفين ، ورسل الجن : وهم الذين كانوا يستمعون إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم يذهبون لإنذار قومهم بما سمعوا :
وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ
[ الأحقاف 46 / 29 ]
قُلْ : أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ، فَقالُوا : إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً . . .
[ الجن 72 / 1 ] . ومهمة هؤلاء الرسل : أنهم يتلون على أقوامهم آيات الإيمان والأحكام والآداب ، وينذرونهم لقاء يوم الحشر وما فيه من الحساب والجزاء لمن يكفر بها ويجحدها . فأجابوا عن السؤال ، وقالوا يوم القيامة : أقررنا بأن الرسل قد بلغونا رسالاتك ، وأنذرونا لقاءك ، وأن هذا اليوم كائن لا محالة ، ونظير الآية قوله تعالى :
قالُوا : بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ ، فَكَذَّبْنا وَقُلْنا : ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
[ الملك 67 / 9 ] . وخدعتهم الحياة الدنيا بزينتها ومتاعها من الشهوات والأموال والأولاد وحب السلطة ورفعة الجاه ، ففرطوا في حياتهم الدنيا ، وهلكوا بتكذيبهم الرسل ، وإنكار المعجزات ، كبرا وعنادا .