عن ثلاثة أمور : قطع الطريق على المارّة لأخذ الأموال ، والصد عن دين اللّه ، وطلب جعل سبيل اللّه المستقيمة معوجّة مائلة بالأكاذيب والضلالات وتشوية الحقائق والشبهات والشكوك الملقاة منكم .
والمراد من الآية أن شعيبا منع القوم من أن يمنعوا الناس من قبول الدين الحق بأحد هذه الطرق الثلاث .
ويلاحظ أن شعيبا ركّز في دعوته أولا على الإصلاح الداخلي بإيفاء المكيال والميزان وعدم الإفساد في البلد ، ثم انتقل إلى الإصلاح الخارجي بإزالة الموانع والعقبات أمام نشر دعوته للذين يزورون أرضهم .
وبعد قمع الفساد وتطهير البلد من المنكرات انتقل إلى النواحي الإيجابية الملازمة لهم وهي تذكر النعم ، فقال :
وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ . .
أي وتذكروا كثرة إنعام اللّه عليكم ، ليحملهم على الطاعة ويبعدهم عن المعصية ، ومن تلك النعم أنكم كنتم مستضعفين قليلي العدد ، فصرتم أعزة كثيري العدد بما بارك اللّه في نسلكم ، واشكروا له نعمه بعبادته وحده .
روي أن مدين بن إبراهيم تزوج رئيا بنت لوط ، فولدت أولادا كثيرين ، حتى كثر عددهم ، لأن اللّه بارك في نسلها .
ويجوز أن يكون المعنى أنكم كنتم فقراء ضعفاء ، فجعلكم موسرين أقوياء .
وتأملوا واعتبروا بمصير السابقين من الأمم الخالية والقرون الماضية والشعوب المجاورة لكم كقوم نوح ، وعاد وثمود ، وقوم لوط ، كيف أهلكهم اللّه بفسادهم وبغيهم في الأرض ، واجترائهم على معاصي اللّه ، وتكذيب رسله ، فتذكروا عاقبة فسادهم وما لحقهم من الخزي والنكال .
والمقصود من تذكر نعم اللّه ، والتأمل في عقاب المفسدين ، حملهم على