تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الحجج والبينات على صدق ما جئتكم به ، والبينة تشمل المعجزة الكونية ، والبرهان العقلي ، وخوارق العادات . وهذا مثل قول صالح عليه السلام ، إلا أنه تعالى ذكر الآية له وهي الناقة ، ولم يذكر آية شعيب ، ولا بد من آية تصدقه ؛ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثلها آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه اللّه إليّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة » . قال الزمخشري : ومن معجزات شعيب : أنه دفع إلى موسى عصاه ، وتلك العصا حاربت التنّين ( ضرب من الحيات ) وأيضا قال لموسى : إن هذه الأغنام تلد أولادا فيها سواد وبياض ، وقد وهبتها منك ، فكان الأمر كما أخبر عنه . وهذه الأحوال كانت معجزات لشعيب عليه السلام ؛ لأن موسى في ذلك الوقت ما ادعى الرسالة « 1 » . وهذا على رأي المعتزلة : وهو عدم ظهور المعجزة قبل النبوة ، وأما على رأي أهل السنة ، فيجوز أن يظهر اللّه على يد من يصير نبيا ورسولا بعد ذلك أنواع المعجزات قبل إيصال الوحي ، ويسمى ذلك إرهاصا للنبوة ، فتكون هذه الأحوال التي ذكرها الزمخشري إرهاصات لموسى عليه السلام « 2 » . 3 - إيفاء الكيل والميزان ، فقال :
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ
وهذا مرتب على ما سبق :
قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
على تحريم الخيانة بالشيء القليل ، والمعنى : أتموا الكيل والميزان إذا بعتم . وهذا وعظ لإحسان معاملتهم الناس ، نابع من العدل الذي يجب أن تكون عليه المعاملة بين المبيع والثمن . وقد عني شعيب بعلاج هذه المفسدة أو الانحراف ، لشغف أهل مدين بنقص المكيال والميزان ،
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 559 ( 2 ) تفسير الرازي : 14 / 173