تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الأمم والشعوب الخالية ، فإنهم حين كذبوا الرسل وكفروا باللّه ، دمّرهم اللّه واستأصلهم وأبادهم . ثم حسم شعيب عليه السلام الموقف بانتظار حكم اللّه والتهديد والوعيد بهذا الحكم ؛ لأن انقسام الناس بسبب دعوته إلى فريقين : فريق المؤمنين وفريق الكافرين ، يتطلب قضاء اللّه الفاصل النهائي بين الطرفين ، واللّه خير من يفصل ، وأعدل من يقضي . وحكم اللّه بين عباده نوعان : حكم يوحي به إلى رسله ، كما في قوله تعالى في أول سورة المائدة : :
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
، وحكم يفصل فيه بين الخلائق إما في الدنيا وإما في الآخرة ، كما في قوله تعالى في آخر سورة يونس :
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ ، وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ ، وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
» . والمقصود من كل هذه الأوامر والنواهي بالترغيب أولا ، والترهيب ثانيا هو حمل القوم على الإيمان والطاعة والعمل الصالح . والناس جميعا الذين يسمعون هذه القصة مطالبون بما طولب به هؤلاء ، فإن العاقل يتعظ بالأمثال والنظائر والأشباه ، وهو مدرك تماما أن ما جرى على النظير يجري على نظيره ، فالمؤمن يخصه اللّه بالدرجات العالية ، والكافر الشقي بأنواع العقوبات :
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ
[ ص 38 / 28 ] .