تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وكان يقال لشعيب خطيب الأنبياء ، لحسن مراجعة قومه . وكان قومه أهل كفر باللّه وبخس للمكيال والميزان . والكفر جرم عظيم لا يتفق مع إنعام اللّه ، والبخس وهو النقص في آلة الكيل والوزن جرم اجتماعي ، يشمل تعييب السلعة ، والمخادعة في القيمة ، والاحتيال في زيادة الكيل والنقصان منه ، وكل ذلك من أكل المال بالباطل ، وهو منهي عنه في الأمم جميعها على لسان الرسل عليهم السلام . والإفساد في الأرض بعد الإصلاح جرم اجتماعي آخر في حق الإنسانية ، لأن صلاح الأرض بالعقيدة والأخلاق فيه خير للجميع ، وإفساد الأرض عدوان على الناس . قال ابن عباس : كانت الأرض قبل أن يبعث اللّه شعيبا رسولا يعمل فيها بالمعاصي ، وتستحلّ فيها المحارم ، وتسفك فيها الدماء ، فذلك فسادها ، فلما بعث اللّه شعيبا ودعاهم إلى اللّه صلحت الأرض . وكل نبي بعث إلى قومه فهو صلاحهم . وحرم شعيب عليهم القعود على الطرقات لأخذ أموال الناس بالباطل ، فقد كانوا عشّارين ، ومثلهم اليوم المكّاسون ( موظفوا الجمرك ) الذين يأخذون من الناس مالا يلزمهم شرعا من الرسوم الجمركية بالقهر والجبر ، وذلك غصب وظلم وعسف على الناس وعمل للمنكر . وهذا يشبه عمل قطاع الطرق والمحاربين . ومنعهم شعيب من محاولة ثني الناس عن قبول دعوته بالتهديد والوعيد والإنذار بقتل من يؤمن به ، وبإلقاء الشكوك والشبهات في دعوته ، وافتراء الكذب عليه . وذكّرهم بنعم اللّه عليهم إذ كانوا قلة فكثروا ، وفقراء فاغتنوا ، وضعفاء فتقووا . ولفت نظرهم إلى ضرورة الاتعاظ بأحوال من سبقهم أو جاورهم من
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 296 | وهبة الزحيلي