تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
اللّه تعالى قال بعد ذكر قصص هؤلاء الأنبياء الخمسة :
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
[ الأعراف 7 / 103 ] . وأما مدين أو مديان ؛ فهم من سلالة مدين بن إبراهيم عليه السلام ، كانوا يسكنون مدينة مدين قرب معان جنوب شرقي الأردن على طريق الحجاز . وكانوا يعبدون غير اللّه تعالى ، ويبخسون المكيال والميزان ، فنهاهم شعيب عن كل ذلك ، وحذرهم بأس اللّه ، بما أوتي من قوة البيان والبراعة في إيراد الحجة عليهم ، حتى إنه يسمى « خطيب الأنبياء » وهم أصحاب الأيكة في رأي ابن كثير . وكانوا يقعدون على الطرق يصدون الناس عن دين اللّه ، قال ابن عباس : كانوا يجلسون في الطريق ، فيقولون لمن أتى إليهم : إن شعيبا كذاب ، فلا يفتننّكم عن دينكم . ويقولون أيضا :
لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
[ الأعراف 7 / 90 ] . وقد حاولوا إبطال دعوته ، وإلحاق الأذى به ، واحتقار شأنه ، وتهديده :
قالُوا : يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ ، وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً ، وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ ، وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ
[ هود 11 / 91 ] . بل عابوا عليه صلاته التي تأمره بنهيهم عن عبادة غير اللّه ، والعدل في الكيل والميزان :
قالُوا : يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا ، أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا ، إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
[ هود 11 / 87 ] . ولما أفحمهم بدعائهم إلى الإيمان باللّه وحسن المعاملة ، هدده الملأ ( السادة ) من قومه بإخراجه ومن معه من المؤمنين من القرية إذا لم يعتنقوا دين قومهم ، فعاتبهم بقوله :
أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ ؟ !
[ الأعراف 7 / 88 ] . ولما أصروا على كفرهم ، واشتطوا في مجادلة شعيب وإيذائه بالقول والفعل ، أهلكهم اللّه بالرجفة وهي الزلزال مثل قبيلة ثمود ، فبادوا جميعا :
فَكَذَّبُوهُ
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 289 | وهبة الزحيلي