تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ، فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
[ العنكبوت 29 / 37 ] . وبعد أن نجّى اللّه شعيبا والذين آمنوا معه ، أرسله إلى أصحاب الأيكة : وهي غيضة من الأشجار قرب مدين ، وكانوا على منهج أهل مدين ، فلما نهاهم عما هم عليه اتهموه بالكذب والسحر ، ولم يصدقوا بنبوته ؛ لأنه بشر مثلهم :
قالُوا : إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ . وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ، وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
[ الشعراء 26 / 185 - 186 ] . ثم طلبوا من شعيب أن يسقط عليهم كسفا من السماء ، أي قطعة منها ، إن كان من الصادقين ، وأمعنوا في الإعراض عن الحق ، فأخذهم عذاب يوم الظّلّة : بأن سلط اللّه عليهم الحر سبعة أيام حتى غلت مياههم ، ثم ساق إليهم غمامة ، فاجتمعوا للاستظلال بها من وهج الشمس ، فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا :
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ، إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
[ الشعراء 26 / 189 ] .

التفسير والبيان :

وأرسل اللّه إلى مدين أخاهم شعيبا ، وهي أخوة نسب لا أخوة دين ، وأمرهم بتكاليف خمسة ترجع إلى أصلين : تعظيم أمر اللّه ، ويدخل فيه الإقرار بالتوحيد والنبوة ، والشفقة على خلق اللّه ، ويدخل فيه ترك البخس ، وترك الإفساد ، ويجمعهما ترك الإيذاء . وتلك التكاليف هي : 1 - الأمر بعبادة اللّه والنهي عن عبادة غير اللّه :
اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
، وهذا أصل معتبر في شرائع جميع الأنبياء ، ودعوة الرسل كلهم . 2 - ادعاؤه النبوة فقال :
قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
أي قد أقام اللّه
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 290 | وهبة الزحيلي